السبت، 6 أغسطس 2011

نساء بشوارب أو هرمون التحول قصة بقلم ناجى السنباطى



نساء بشـــــوارب بقـلم
)
هرمـــــون التحول) ناجي عبد السلام السنباطي
اجتمع مسئولو القيادة البريطانية في مصر أثناء الاحتلال الإنجليزي بحثا عن حل لتصلب العمد في حمايتهم للناس في بلدانهم ليس فقط بل حمايتهم لاقاربهم في البلاد المجاورة ، قال القائد ماذا نفعل لهؤلاء العمد ، جئنا بهم ونصبناهم المراكز الممتازة ، وأسخينا عليهم بالمال والعتاد والمركز الاجتماعي ، ولكنهم يخشون مساعدتنا في القضاء على المتمردين ، هؤلاء الذين يقلقون مناماً ويحرموننا من تنفيذ أهدافنا الإستراتيجية.
رد عليه أحد الصحفيين الإنجليز ، وكم هي أهداف حيوية يا سيدي !! إن مصر تعـوم فوق آبار من الكنوز آثار الفراعنة وغير ذلك .. وباقي البلاد العربية كنوزها لا تحصي ولا تعد .
كم هو هدف عظيم يا سيدي !!
أصطنع القائد ابتسامة وقال هكذا أنتم أيها الصحفيون تبحثون وتحللون وتقولون أشياء ليس لها وجود أهدافنا سامية ثم أردف قائلاً إنها مصالح علياً مصالح علياً لبريطانيا العظمي والآن أرجو إخلاء قاعة الاجتماع من الصحفيين فالاجتماع من الآن سري. أخليت القاعة من الصحفيين وأعلن القائد أن هناك خبير أميركي سوف يجتمع بكم الآن ليحدد الخطة التي تمكننا من السيطرة على العُمد. رد الصحفي الإنجليزي بحيث قبل أن يغادر القاعة ، حذار من الأمريكي ،!! قد يأخذ منك الفريسة !!.
·
دخل الخبير الأمريكي وألقي التحية ، ثم قال أدخل في الموضوع مباشرة ، خطتي ببساطة ، هي العبث برجولة هؤلاء الرجال. ضجت القاعة بالضحك ابتسم الخبير الأمريكي وقال يا سادة أنتم رجال حرب ولكن ملايين الخبراء يساعدونكم ليسهلوا لكم تحقيق مآربكم ومآرب الساسة الذين يحركونكم كقطع الشطرنج يا سادة أنتم تعلمون أن دعايتكم كاذبة وأهدافكم العلنية كاذبة ، لتمرير ولتبرير حملتكم العسكرية وتجريدتكم لتأديب من يخرج عن طوعكم هدفكم يا سادة وبصراحة نهب ثروات الشعوب ولكنكم تعلنون غير ما تبطنون وها أنتم أمام مشكلة ولدينا الحل العلمي والآن إليكم الفكرة لتجعلوا هؤلاء العُمد لعبة في أيديكم هؤلاء العُمد من الشرق من بدو ومن ريف عزتهم وكرامتهم في رجولتهم وسوف نعبث برجولتهم فيكونوا أطوع من الخاتم في الإصبع لقد اكتشفنا (هرمون التحول) وهـو هرمون أنثوي يحول الرجل إلي أنثي فلا يستطيع أن يفصح عن رأيه بصفته رجل وهو يشعر في نفسه أنه أصبح أنثي سنعطيكم هذا الهرمون وسوف تقدمونه لهؤلاء الرجال بصفته هرمون القوة والذكورة وسيقبلون عليه إقبال العطاشي على الماء وسترون نجاحات عظيمة فأفعلوا ما شئتم بهم أو بهن
انسحب الخبير الأمريكي وسلم العقار الجديد للقائد ، وباقي القادة في إندهاش من هذه الفكرة ومن هذا العقار.
جمع القائد العسكري عُمد البلاد إلي اجتماع وأدخلهم في مناقشات جدلية حول المصالح العليا للبلاد وكيف تعمل بريطانيا على حماية مصر والبلاد العربية من شرور الآخرين وأن ثروات البلاد يجب أن تكتشف ولصالح الشعوب وأنه لن يكون هذا إلا بمساعدة بريطانيا العظمي وحمايتها وأن بريطانيا لا هدف لها ، إلا تحرير الشعوب من الظلم ومن الانتهازية ومن المنتظرين للسيطرة على الشعوب. لم يرد أحد من العُمد بعد محاضرة القائد فقد تعودوا بعد كل مناقشة معه ، التسليم بالأمر الواقع ، ففي اعتقادهم أنه لا فائدة من استمرار المناقشة ولكن ما يطمئنهم أنهم دائماً واعون له ولألاعيبه ثم أن الجوع قد أخذ منهم شوطاً كبيراً وسرعان ما انفض الاجتماع وأعلن القائد الآن وجب الغذاء اعتذر القائد ومساعدوه عن حضور الغذاء وأوكل الأمر لزوجته وزوجات المساعدين وخاطب العُمد .. خذوا راحتكم .. كأنكم في منازلكم وتمتم بعض العُمد في همس نحن حقاً في منازلنا وأنتم غزاة لنا ولأرضنا ولكن العُمد جميعهم سرعان ما أعلنوا فرحتهم ليس بالغذاء بل بجلسات هوانم الإنجليز.
أكل العُـمد ما لذ وطاب وهوانم الإنجليز يشرفن على المائدة. أكل العُمد كما لم يأكلوا من قبل وكان الطعام شهياً ومليئاً بالدسم وبالهرمونات الجديدة وانتهوا بالمشروبات المعبئة بنفس الهرمونات.
عاد العُمد إلي بلادهم في سعادة ما بعدها سعادة وفي بهجة ما بعدها بهجة ودلفوا إلي ديارهم وبحثوا تلك الليلة عن حريمهم فاليوم يومهن رغم فاروق الجمال وفارق الذوق وفارق المعاملة ، بينهن وبين نساء الإنجليز وبالإيحاء الذاتي كان هذا اليوم كأنه يوم عرسهم من جديد .
مرت الأيام وراء الأيام والعُمد في بهجة وفي سعادة فهم أعلنوا رأيهم في وجه الإنجليز وأكلوا طعام الإنجليز وتحدثوا إلي نساء الإنجليز ولم يخضعوا أو ينحنوا أو يفرطوا في حقوق البلدان ، لكن الأيام التالية ، كانت أكثر قتامة وعتامة ، ولم يعد الرجل منهم قادراً على حريمه ولم يعد قادراً على عمله .
ثم جاءت أيام ، وقد ظهر على كل منهم تحولات لا يدري لها سبباً تحولات في الجسد وفي الأفكار وفي الشعور ، لم يعد لديهم قوة الثور ولا شهوته ولم يعد لديهم ملامح الرجولة وعنفوانها لقد مال صوتهم إلي الانخفاض وإلي النعومة وأصبحت عضلاتهم المفتولة ناعمة كالحرير وبان عليهم ملامح الأنوثة ولغتها حتي ضحكاتهم الخشنة ، صارت ضحكات ناعمة ، تحول عجيب ، حتي النساء ، عافتهم وبعدت كل واحدة عن زوجها وقالت إمرأة فاجرة لأحد العُمد ، مالك يا عُمدة هل أنت عمدة ( دكر ) أم عمدة ( نتاية ) فقال لها العُمدة اختشي يا بيت أنتي عرفاني من زمان رجال بن رجل فضحكت في ميوعة. عارفة يا عُمدة ولكن صوتك غير صوتك وجسمك غير جسمك باين يا عمدة بقيت واحدة منا وضحكت وإنسلت بعيداً عن طريقه وهي تقول أجيبلك فستان يا عمدة ؟!!
جلس كل عمدة يفكر في حالة وإنتابته الهواجس فلا هو قادر على البوح ولا هو قادر على السكوت فهجر كل عمدة عمله أو أداة بتكاسل أو جلس في منزله لا يخرج وخاطب كل منهم نفسه ماذا يا ولد ؟ ما ماذا جري لك ؟! اتجلس في البيت وتفعل فعل النساء ماذا جري لك ؟ الملامح تغيرت ، والصوت تغير الفحولة ذهبت ، اشتهاء النساء ولي هل سيأتي اليوم الذي تشتهي فيه الرجال !! ماذا جري لك يا ولد ماذا تفعل والحريم لا تفهم ولا تقدر ما أنت فيه من ذلة ، من الممكن أن تذهب الفحولة ولكن من الصعب أن تذهب الرجولة وفعل الرجال . هكذا كان حال العُمد بعد أن كاد لهم القائد الإنجليزي والخبير الأمريكي فلم يصبحوا رجالاً ولم يتحولوا نساءاً بعد.
حان موعد الاجتماع الثاني مع القائد الإنجليزي حضر العُمد … ظل رجال … نساء بشوارب ..
ابتسم القائد الإنجليزي ابتسامة ماكرة فقد ظهرت أعراض الأنوثة واضحة على العُمد ثم تحدث مع نفسه و مع مساعديه وقال لهم عبقري ذلك الخبير الأمريكي .. لقد حقق لنا ما كنا نتمناه .. بينما نظر كل عمدة إلي زميله ولكن كل منهم كاتم لسره.
قال القائد الإنجليزي للعُمد علينا أن نقضي على كل متمرد يعارض سياستنا الإنجليزية والتي هي نفس سياسة مصر ومن أجل مصلحة مصر العليا بل ومن مصلحة كل بلد عربي مجاور لقد رفضتم من قبل أن نقضي على المشاغبين الذي يعملون على تأليب القبائل ضدنا ضد إنجلترا العظمي ومصالحها ومصالح مصر العظمي التي هي في حماية عيوننا وفي حماية قلوبنا. والآن ما رأيكم وقد بدأ يتعاظم نفوذهم ويسود.
رد أحد العُمد ولكنهم رجال وطنيون ومخلصون وقال عمدة آخر ولكن هؤلاءا الرجال أنتم الذين قدمتموه لنا أحسن تقديم ، وأنتم الذين صنعتموهم.. ماذا حدث من تغير !!..
رد القائد في ابتسامة ماكرة الأيام تتغير يا عمدة فأنت في الاجتماع الماضي كنت عالي الصوت خشن المظهر والآن أراك ناعم الصوت رقيق المظهر ، ماذا جري لك يا عمدة ؟ ما التحول الذي طرأ عليك ؟! صمت العُمدة وقد لمزه القائد في مقتل ، وصمت باقي العُمد خوفاً من سخرية القائد ، فالحال من نفس الحال ضحك القائد وضحك مساعدوه!! والآن ما رأيكم يا عُمد ؟
ردوا في نفس واحد ، الرأي رأيك أيها القائد ! ولكن ماذا نقول للناس والناس تعرف عنهم القوة والشهامة والفتونة ، قال القائد ، شغلوا رجالكم في ترويج كل الدعايات السيئة عنهم ، وسرعان ما ينبذهم الناس .. رد العمد .. الرأي رأيك يا قائد.
انفض الاجتماع .. وعاد العُمد .. يهيئون النـــاس للقضاء على ( المتمرد) وأذاعوا كل مهانة عنه وأذاعوا كل سوء عنه وأنه سبب المشاكل وسبب التخلف .. وتعجب الناس من هذه الإشاعات وتعجبوا أيضاً عندما تحركت الشركات الإنجليزية والأمريكية وفي حراسة قواتهم للقضاء عليه. في نفس الوقت التنقيب والبحث على كل ثروات البلاد من تراث ومن آثار وغير ذلك من كنوز الأرض ما فوقها وما تحتها.
ضج الناس بالشكوي ولا مجيب ، وزاد هياج الناس ، بل بدءوا يعدون العدة لعزل العُمد. نضجت الفكرة وشاع بين الناس أن العُمد لم يعودوا عُمداً سواء في المواقف أو في الشكل أو في البدن أو في الحركة أو في الحديث .. وظهرت النكات عن العمد .. عُمدنا.. باين عليهم ( بائوا نسوان)… وغازل الرجال العمد في وضعهم الجديد !! اجتمع العمد .. بعيداً عن أسرهم وبعيداً عن القادة الإنجليز … وتناقشوا مشكلتهم .. ماذا حدث لنا يا سادة بصراحة أصبحنا والحريم واحد ماذا يفرقنا عنهن لقد زادت مشاكلنا داخل البيوت وخارجها لم نعد نرضي زوجاتنا ولم نعد نرضي ناسنا ولم نعد نرضي أنفسنا وكل يوم يحصل القائد الإنجليزي منا على تنازل جديد .
قال أحد العُمد ………… بصراحة أن هذا التحول لم يظهر لنا إلا بعد الاجتماع مع الخبير الأمريكي والقائد الإنجليزي ، وما ثم في وليمة الهوانم وقال آخر …… أتصدقون …… لقد غازلني القائد على أنني أنثي !!
رد آخر الحل هو أن نبحث عن أسباب هذا المرض وطرق علاجه.
قال عمدة ، لنذهب إلي القائد الإنجليزي ، فقد يعرف الحل هو والخبير الأمريكي .
رد عُمدة ، ولكنهما سبب المصيبة.
ثم أن العمدة جاسم وحمد وصبحان وشريف ، ذهبوا إليه فعرضهم علي الخبير الأمريكي .. فقال لهم ليس هناك إلا حل واحـد .. قالوا وما هـو ؟ قال أن يصبح الشعور فعلاً وواقعاً !!.. قالوا وماذا يعني هذا .. قال الخبير بعملية جراحية بسيطة تصبحوا نساءاً بحق وبحقيق.
إندهشــوا .. وتساءلوا أبعد هذه السنين وأولادنا قد كبروا نتحول إلي حريم ؟! .. رد الخبير أليس أفضل من الوضع لحالي .. قالوا وكيف نواجه مجتمعنا .. رد الخبير اقنعوهم بالتطور .. أو مرحباً بكم في بلادنا حيث الحرية واتركوا لنا بلادكم نديرها لحسابكم !!
رد باقي العُمد وهل وافقوا علي العملية ؟ قال العُمدة وافقوا وأصبحوا نساء لامعات .. يعشن في أمريكا وفي انجلترا وتركوا الإدارة لرجال أمريكا وانجلترا ..
رد عمدة لم تتمكن منه الأنوثة تماماً .. اعرف خبيرا عربياً .. سيشفينا جميعاً رد الباقي علينا به .. وذهبوا إلي الخبير العربي وحكوا الحكاية .. فابتسم واثقاً وقال علاجكم في أيديكم .. سأعطيكم (هرمون الذكورة ) ولكن الأهم هـو إرادتكم أن تكونوا رجالاً وفعالكم .. تكون أفعال الرجال .
انتهت

ليست هناك تعليقات: